الشيخ الأميني
20
الغدير
أرويت للبيد اثنى عشر ألف بيت ( 1 ) وكان صلى الله عليه وآله يستنشدها الشعر ويقول : أبياتك . ومما أنشدت : إذا ما التبر حك على محك * تبين غشه من غير شك وبان الزيف والذهب المصفى * " علي " بيننا شبه المحك ( 2 ) * ( الشعر والشعراء عند الأئمة ) * هذه الدعاية الروحية ، والنصرة الدينية ، المرغب فيها بالكتاب والسنة ، والمجاهدة دون المذهب بالشعر ونظم القريض ، كانت قائمة على ساقها في عهد أئمة العترة الطاهرة تأسيا منهم بالنبي الأعظم ، وكانت قلوب أفراد المجتمع تلين لشعراء أهل البيت فتتأثر بأهازيجهم حتى تعود مزيجة نفسياتهم . وكان الشعراء يقصدون أئمة العترة من البلاد القاصية بقصايدهم المذهبية ، وهم صلوات الله عليهم يحسنون نزل الشاعر وقراه ، ويرحبون به بكل حفاوة وتبجيل ، ويحتفلون بشعره ويدعون له ، ويزودونه بكل صلة وكرامة ، ويرشدونه إلى صواب القول إن كان هناك خلل في النظم ، ومن هنا أخذ الأدب في تلك القرون في التطور والتوسع حتى بلغ إلى حد يقصر دونه كثير من العلوم والفنون الاجتماعية . وقد يكسب الشعر بناحيته هذه أهمية كبرى عند حماة الدين أهل بيت الوحي حتى يعد الاحتفال به ، والاصغاء إليه ، وصرف الوقت النفيس دون سماعه واستماعه من أعظم القربات وأولى الطاعات ، وقد يقدم على العبادة والدعاء في أشرف الأوقات وأعظم المواقف ، كما يستفاد من قول الإمام الصادق عليه السلام وفعله بهاشميات الكميت لما دخل عليه في أيام التشريق بمنى فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك ؟ قال : إنها أيام عظام قال : إنها فيكم ، فلما سمع الإمام عليه السلام مقاله بعث إلى ذويه فقر بهم إليه وقال : هات فأنشده لاميته من الهاشميات فحظي بدعائه عليه السلام له وألف دينار وكسوة . وسنوقفك على تفصيل هذا الاجمال في ترجمة كميت والحميري ودعبل . ونظرا إلى الغايات الاجتماعية كان أئمة الدين يغضون البصر من شخصيات الشاعر
--> الاستيعاب ( هامش الإصابة ) 3 ص 328 . ( 2 ) الكنز المدفون للسيوطي 236 .